سليمان بن موسى الكلاعي
337
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
صلى اللّه عليه وسلم قد نهانا عن قتلك ، ومع أبى البختري زميل له خرج معه من مكة ، قال : وزميلى ؟ قال المجذر : لا والله ما نحن بتاركى زميلك ، ما أمرنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلا بك وحدك . قال : إذا والله لأموتن أنا وهو جميعا ، لا تحدث عنى نساء مكة إني تركت زميلى حريصا على الحياة ، وقال يرتجز : لن يسلم ابن حرة زميله * حتى يموت أو يرى سبيله ثم اقتتلا فقتله المجذر ، ثم أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به فأبى إلا أن يقاتلني فقاتلته فقتلته . هذا الذي ذكر ابن إسحاق في قتل أبى البختري « 1 » . وقال موسى بن عقبة : يزعم ناس أن أبا اليسر قتل أبا البختري ويأبى أعظم الناس إلا أن المجذر هو الذي قتله . ثم أضرب ابن عقبة عن القولين ، وقال : بل قتله - غير شك - أبو داود المازني وسلبه سيفه فكان عند بنيه حتى باعه بعضهم من بعض بنى أبى البختري . وكان المجذر قد ناشده أن يستأسره ، وأخبره بنهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن قتله ، فأبى أبو البختري أن يستأسر وشد عليه المجذر بالسيف وطعنه الأنصاري ، يعنى أبا داود المازني ، بين ثدييه فأجهز عليه فقتله . ويومئذ قال المجذر فيما ذكروا : إما جهلت أو نسيت نسبى * فأثبت النسبة أنى من بلى الطاعنين برماح اليزنى * والضاربين الكبش حتى ينحنى بشر بيتم من أبوه البختري * أو بشرن بمثلها منى بنى أنا الذي يقال أصلى من بلى * أطعن بالصعدة حتى تنثنى وأعبط القرن بعضب مشرفى * أرزم للموت كإرزام المرى فلا ترى مجذرا يفرى فرى * وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة ، وكان اسمى عبد عمرو ، فلما أسلمت تسميت عبد الرحمن ، فكان يلقاني فيقول : يا عبد عمرو ، أرغبت عن اسم سماكه أبوك ؟ فأقول نعم . فيقول : فإني . لا أعرف الرحمن ،
--> ( 1 ) انظر السيرة ( 2 / 233 ) .